خضير جعفر
113
الشيخ الطوسي مفسرا
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » اعترض شيخنا الطوسي على الجبّائي عندما قال : إنّه خاف عليهم حسد الناس لهم ، وأن يبلغ الملك قوّتهم وشدّة بطشهم ، فيقتلهم خوفا على ملكه ، وأنكر العين وقال : لم تثبت بحجّة ، وإنّما هو شيء يقوله الجهّال العامّة . فردّ الطوسي عليه قائلا : والذي قال غير صحيح في أمر العين ، بل غير منكر أن يكون ما قال المفسّرون صحيحا ، وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « العين حقّ » وأنّه عوّذ الحسن والحسين عليهما السّلام ، فقال في عوذته : « وأعيذكما من كلّ عين لامّة » ، وقد رويت فيه أخبار كثيرة ، وقد جرت العادة به . « 2 » وعند تفسيره لقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . . « 3 » قال : وقوله فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قال أبو علي : لا يجوز أن يكون الذي أماته ثمّ أحياه نبيّا ؛ لأنّ اللّه تعالى عجب منه ، ولولا ذلك لجاز أن يكون نبيّا على أنّه شكّ في ذلك قبل البلوغ لحال التكليف ، ثمّ نبّئ فيما بعده ، وعلى هذا لا يمنع أن يكون نبيّا في ما تقدّم ، والأوّل أقوى وأقرب ، ويجوز هذه الآية أن تكون في غير زمان نبيّ . وقال الجبّائي : لا يجوز ذلك ؛ لأنّ المعجزات لا تجوز إلّا على الأنبياء ؛ لأنّها دالّة عليهم فلو وقعت المعجزة في غير زمن نبيّ لم يكن وقوعها دليلا على النبوّة ، وهذا ليس بصحيح عندنا - لأنّ المعجزات تدلّ على صدق من ظهرت على يده ، وربّما كان نبيّا ، وربّما كان إماما أو وليّا للّه . « 4 »
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) الآية 67 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 6 ، ص 167 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 259 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 323